محمد علي القمي الحائري

68

المختارات في الأصول

عند المستنبطين والمقصود ان التنافي بين الخاص المنفصل عن العام في الأخبار الواردة الحاصلة بأيدينا ليس من قبيل تنافى القرينة وذي القرينة في كلام واحد من متكلّم واحد ولذا لو كان المخصّص مجملا في المتصل يجرى الاجمال إلى العام بخلاف المنفصل وسنتعرّض انش لبيان ذلك في حجية العام في الباقي بعد التخصيص فظهر مما ذكرنا ان قولهم لا يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص لا يراد منه عدم ظهور العام في العموم أو عدم حجّية هذا الظاهر وبذلك يفصل بين الظواهر في الحجّية وان ساير الحقائق ظهورها حجّة دون ظهور العام في العموم كما ربما ذهب اليه شيخنا في الكفاية قال والذي ينبغي ان يكون محل الكلام في المقام انه هل اصالة العموم متبعة مط أو بعد الفحص عن المخصص والياس عن الظفر به قال والتحقيق عدم جواز التمسك به قبل الفحص فيما إذا كان في معرض التخصيص كما هو الحال في عمومات الكتاب والسّنّة وذلك لأجل انه لولا القطع باستقرار سيرة العقلاء على عدم العمل به قبله فلا أقل من الشك كيف وقد ادعى الاجماع على عدم جوازه فضلا عن نفى الخلاف عنه وهو كاف في عدم الجواز كما لا يخفى انتهى ولا يخفى عليك ان بناء العقلاء على عدم العمل به قبله لا يدلّ على عدم الحجّية لملاءمته مع ما قلنا من أن عدم العمل من جهة لزوم الفحص عن المعارض كما في ساير الادلّة والعام بما هو لا يتفاوت حاله بين العام الكتابي والسني وغيره مما يقع في السنة أهل المحاورات نعم الفرق هو عدم جواز العمل بالأحكام ما لم يبحث ويفحص عن معارضه ولعله لذلك لم يتعرض أحد لهذا التفصيل في ذلك المبحث ومعنى الحجّية وبناء العقلاء هو انه ينسب إلى المتكلم انه أراد العموم وما هو ظاهر اللّفظ عند عدم القرينة ويكون هذا دليلا وحجّة على الواقع المراد ولا اشكال في ان العام كذلك عند الاطلاع عليه وعدم القرينة على التخصيص ولذا قال في التقريرات ان الأصول المعمولة في الالفاظ من تشخيص أوضاعها ومراداتها لم يعهد من أحد الخلاف فيه بان يتوقف على الفحص والبحث عن القرينة أو المخصص ولم يظهر من العرف توقف في العمل بها قبل الفحص وذلك ديدنهم على وجه لا يقبل الانكار انتهى والاطلاع على المخصص المنفصل في الكتاب والسّنّة لا يصير سببا لبطلان العموم وان المتكلّم لم يرد المعنى الحقيقي بل يقدم الخاص فيما يقدم للجمع واقوائية الدّلالة ولذا عدو العام والخاص في المتقارضين دون الحاكم والمحكوم وهل ترى أحد يعارض بين القرينة وذي القرينة وانه يقدم القرينة الاقوائيّة أو هو نظير الحاكم والمحكوم في عدم التعارض أصلا ويكون أحدهما شارحا